تقرير بحث البروجردي للشيخ علي الصافي

49

تبيان الصلاة

وتمامية سندها حتى يظهر الحق ، [ في الروايات غير مربوطة بما نحن فيه ] فنقول بعونه تعالى : بأن هذه الروايات ثلاثة . الأولى : رواية إسحاق بن عمّار « قال : سألت أبا الحسن عليه السّلام عن أهل مكّة إذا زاروا عليهم إتمام الصّلاة قال : المقيم بمكة إلى شهر بمنزلتهم » « 1 » . وتوهم أن هذه الرواية تدلّ على انّه لا يضر في صدق الإقامة بمكة الخروج إلى عرفات والمنى لأنه بمنزلة أهل مكة ، فكما أن أهل مكّة إذا رجعوا إلى منى وزاروا البيت يتمون ، كذلك المقيم إلى شهر يتم إذا رجع إلى مكّة لأنه بمنزلتهم . وفيه أن هذه الرواية غير متعرضة لما نحن بصدده ، أعنى : ما يكفى في صدق الإقامة وما يضرّ في صدقها في محل ، وانّه إذا أراد الشخص ان يقيم عشرة أيّام في محل ، أو بقي مترددا في محل فهل يلزم أن يكون في خصوص هذا المحل أو لا يضرّ في الإقامة الخروج إلى الأطراف القريبة ، أو إلى فرسخ أو فرسخين ، أو إلى ما دون المسافة ، فنزاعنا في هذا الحيث وفي ما يتحقّق به أصل الإقامة ، وليس الكلام في بعد الإقامة ما حكمه ، وما أثر الإقامة ، فربما يكون أثر إقامة عشرة أيام أو شهر مترددا أنه بعد تحقق ذلك لا يكون الخروج إلى الأقل من المسافة بل المسافة أيضا مضر في وجوب الإتمام عليه إذا رجع إلى محل إقامته ، والرواية متعرضة لهذا الحيث ، ولا بدّ من إجراء الكلام بعد ذلك في انّه يمكن أن يحكم بما يحتمل في الرواية من أن الخروج إلى هذا الحد غير مانع من وجوب الإتمام إذا رجع إلى المحل الّذي وقعت فيه إقامة عشرة أيّام مع العزم أو شهر مترددا أولا ، فإن نفس هذه المسألة محل الكلام وعلى كل حال فهي غير مربوطة بما نحن في مقامه .

--> ( 1 ) - الرواية 11 من الباب 15 من أبواب صلاة المسافر من الوسائل .